تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقوله :
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
ظاهر السياق أن هذا الترجي لبيان ما كان يمثله فعله أي كان فعله هذا حيث كسر الجميع إلا واحدا كبيرا لهم فعل من يريد بذلك أن يرى القوم ما وقع على أصنامهم من الجذ ويجدوا كبيرهم سالما بينهم فيرجعوا اليه ويتهموه في أمرهم كمن يقتل قوما ويترك واحدا منهم ليتهم في أمرهم . وعلى هذا فالضمير في قوله :
« إِلَيْهِ »
راجع إلى
« كَبِيراً لَهُمْ »
ويؤيد هذا المعنى أيضا قول إبراهيم الآتي
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
في جواب قولهم :
« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا »
. قوله تعالى :
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
استفهام بداعي التأسف وتحقيق الأمر للحصول على الفاعل المرتكب للظلم ويؤيد ذلك قوله تلوا :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
الخ ؛ فقول بعضهم : إن « من موصولة » ليس بسديد . وقوله :
إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
قضاء منهم بكونه ظالما يجب أن يساس على ظلمه إذ قد ظلم الآلهة بالتعدي إلى حقهم وهو التعظيم وظلم الناس بالتعدي إلى حقهم وهو احترام آلهتهم وتقديس مقدساتهم وظلم نفسه بالتعدي إلى ما ليس له بحق وارتكاب ما لم يكن له أن يرتكبه . قوله تعالى :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
المراد بالذكر - على ما يستفاد من المقام - الذكر بالسوء أي سمعنا فتى يذكر الآلهة بالسوء فإن يكن فهو الذي فعل هذا بهم إذ لا يتجرأ لارتكاب مثل هذا الجرم إلا مثل ذاك المتجري . وقوله :
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
برفع إبراهيم وهو خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هو إبراهيم كذا ذكره الزمخشري . قوله تعالى :
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
المراد بإتيانه على أعين الناس إحضاره في مجمع من الناس ومرآهم وهو حيث كسرت الأصنام كما يظهر من قول إبراهيم عليه السّلام
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
بالإشارة إلى كبير الأصنام .