تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وكأن المراد بشهادتهم أن يشهدوا عليه بأن كان يذكرهم بالسوء فيكون ذلك ذريعة إلى أخذ الإقرار منه بالجذ والكسر ، وأما ما قيل : أن المراد شهادتهم عقاب إبراهيم على ما فعل فبعيد . قوله تعالى :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
الاستفهام - كما قيل - للتقرير بالفاعل فإن أصل الفعل مفروغ عنه معلوم الوقوع ، وفي قولهم :
« بِآلِهَتِنا »
تلويح إلى أنهم ما كانوا يعدونه من عبدة الأصنام . قوله تعالى :
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
ما أخبر عليه السّلام به بقوله :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
دعوى بداعي إلزام الخصم وفرض وتقدير قصد به إبطال ألوهيتها كما سيصرح به في قوله :
« أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ »
الخ ؛ وليس بخبر جدي البتة ، وهذا كثير الورود في المخاصمات والمناظرات فالمعنى قال : بل شاهد الحال وهو صيرورة الجميع جذاذا وبقاء كبيرهم سالما يشهد أن قد فعله كبيرهم هذا وهو تمهيد لقوله :
« فَسْئَلُوهُمْ »
الخ . وقوله :
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
أمر بأن يسألوا الأصنام عن حقيقة الحال وأن الذي فعل بهم هذا من هو ؟ فيخبروهم به إن كانوا ينطقون فقوله :
« إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
شرط جزاؤه محذوف يدل عليه قوله :
« فَسْئَلُوهُمْ »
. فتحصل أن الآية على ظاهرها من غير تكلف إضمار أو تقديم وتأخير أو محذور تعقيد ، وأن صدرها المتضمن لدعوى استناد الفعل إلى كبيرهم إلزام للخصم وتوطئة وتمهيد لذيلها وهو أمرهم بسؤال الأصنام إن نطقوا لينتهي إلى اعتراف القوم بأنهم لا ينطقون . قوله تعالى :
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
تفريع على قوله :
« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
فإنهم لما سمعوا منه ذلك وهم يرون أن الأصنام جمادات لا شعور لها ولا نطق تمت عند ذلك عليهم الحجة فقضى كل منهم على نفسه أنه هو الظالم دون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 265 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي