تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
نوره ويبطلوا حجته فجعلناهم الأخسرين حيث خسروا ببطلان كيدهم وعدم تأثيره وزادوا خسارة حيث أظهره اللّه عليهم بالحفظ والإنجاء . قوله تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
الأرض المذكورة هي أرض الشام التي هاجر إليها إبراهيم ، ولوط أول من آمن به وهاجر معه كما قال تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
( العنكبوت / 26 ) . قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
النافلة العطية وقد تكرر البحث عن مضمون الآيتين . قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
إلى آخر الآية ؛ الظاهر - كما يشير اليه ما يدل من « 1 » الآيات على جعل الإمامة في عقب إبراهيم عليه السّلام - رجوع الضمير في
« جَعَلْناهُمْ »
إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وظاهر قوله :
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
أن الهداية بالأمر يجري مجرى المفسر لمعنى الإمامة ، وقد تقدم الكلام في معنى هداية الإمام بأمر اللّه في الكلام على قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
( البقرة / 124 ) في الجزء الأول من الكتاب . والذي يخص المقام أن هذه الهداية المجعولة من شؤون الإمامة ليست هي بمعنى إراءة الطريق لأن اللّه سبحانه جعل إبراهيم عليه السّلام إماما بعد ما جعله نبيا - كما أوضحناه في تفسير قوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فيما تقدم - ولا تنفك النبوة عن الهداية بمعنى إراءة الطريق فلا يبقى للإمامة إلا الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب وهي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في سير الكمال ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر . وإذ كانت تصرفا تكوينيا وعملا باطنيا فالمراد الذي تكون به الهداية ليس هو الأمر
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى :« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »( الزخرف / 28 ) وغيره .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 268 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي