التشريعي الاعتباري بل ما يفسره في قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
( يس / 83 ) فهو الفيوضات المعنوية والمقامات الباطنية التي يهتدي إليها المؤمنون بأعمالهم الصالحة ويتلبسون بها رحمة من ربهم .
وإذ كان الإمام يهدي بالأمر - والباء للسببية أو الآلة - فهو متلبس به أولا ومنه ينتشر في الناس على اختلاف مقاماتهم فالإمام هو الرابط بين الناس وبين ربهم في إعطاء الفيوضات الباطنية وأخذها كما أن النبي رابط بين الناس وبين ربهم في أخذ الفيوضات الظاهرية وهي الشرائع الإلهية تنزل بالوحي على النبي وتنتشر منه وبتوسطه إلى الناس وفيهم ، والإمام دليل هاد للنفوس إلى مقاماتها كما أن النبي دليل يهدي الناس إلى الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة ، وربما تجتمع النبوة والإمامة كما في إبراهيم وابنيه .
وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
إضافة المصدر إلى معموله تفيد تحقق معناه في الخارج فإن أريد أن لا يفيد الكلام ذلك جيء بالقطع عن الإضافة أو بأن وأنّ الدالتين على تأويل المصدر نص على ذلك الجرجاني في دلائل الإعجاز فقولنا : يعجبني إحسانك وفعلك الخير ، وقوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
( البقرة / 43 ) أيدلّ على الوقوع قبلا ، وقولنا : يعجبني أن تحسن وأن تفعل الخير وقوله تعالى :
أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة / 184 ) لا يدل على تحقق قبلي ، ولذا كان المألوف في آيات الدعوة وآيات التشريع والإتيان بأن والفعل دون المصدر المضاف كقوله :
أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
( الرعد / 36 ) ، و
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( يوسف / 40 )
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
( الأنعام / 72 ) .
وعلى هذا فقوله :
« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ »
الخ ؛ يدل على تحقق الفعل أي أن الوحي تعلق بالفعل الصادر عنهم أي أن الفعل كان يصدر عنهم بوحي مقارن له ودلالة إلهية باطنية هو غير الوحي المشرّع الذي يشرّع الفعل أولا ويترتب عليه إتيان الفعل على ما