تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
تلقين ملقن . قوله تعالى :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
التمثال الشيء المصور والجمع تماثيل ، والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له كذا ذكره الراغب فيهما . يريد عليه السّلام بهذه التماثيل الأصنام التي كانوا نصبوها للعبادة وتقريب القرابين وكان سؤاله عن حقيقتها ليعرف ما شأنها وقد كان أول وروده في المجتمع وقد ورد في مجتمع ديني يعبدون التماثيل والأصنام ، والسؤال مع ذلك مجموع سؤالين اثنين وسؤاله أباه عن الأصنام كان قبل سؤاله قومه على ما أشير اليه في سورة الأنعام ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
هو جواب القوم ولما كان سؤاله عليه السّلام عن حقيقة الأصنام راجعا بالحقيقة إلى سؤال السبب لعبادتهم إياها تمسكوا في التعليل بذيل السنة القومية فذكروا أن ذلك من سنة آبائهم وجدودهم يعبدونها . قوله تعالى :
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ووجه كونهم في ضلال مبين ما سيورده في محاجة القوم بعد كسر الأصنام من قوله :
« أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ »
. قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
سؤال تعجب واستبعاد وهو شأن المقلد التابع من غير بصيرة إذا صادف إنكارا لما هو فيه استبعد ولم يكد يذعن بأنه مما يمكن أن ينكره منكر ولذا سألوه أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين والمراد بالحق - على ما يعطيه السياق - الجد أي أتقول ما تقوله جدا أم تلعب به ؟ قوله تعالى :
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
هو عليه السّلام - كما ترى - يحكم بأن ربهم هو رب السماوات وأن هذا الرب هو الذي فطر السماوات والأرض وهو اللّه سبحانه ، وفي ذلك مقابلة تامة لمذهبهم في