وقوله :
فَتَشْقى
تفريع على خروجهما من الجنة والمراد بالشقاء التعب أي فتتعب إن خرجتما من الجنة وعشتما في غيرها وهو الأرض عيشة أرضية لتهاجم الحوائج وسعيك في رفعها كالحاجة إلى الطعام والشراب واللباس والمسكن وغيرها .
والدليل على أن المراد بالشقاء التعب الآيتان التاليتان المشيرتان إلى تفسيره « إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى » .
وهو أيضا دليل على أن النهي إرشادي ليس في مخالفته إلا الوقوع في المفسدة المترتبة على نفس الفعل وهو تعب السعي في رفع حوائج الحياة واكتساب ما يعاش به وليس بمولوي تكون نفس مخالفته مفسدة يقع فيها العبد وتستتبع مؤاخذة أخروية . على أنك عرفت أنه عهد قبل تشريع أصل الدين الواقع عند الأمر بالخروج من الجنة والهبوط إلى الأرض .
وأما إفراد قوله :
« فَتَشْقى »
ولم يقل فتشقيا بصيغة التثنية فلأن العهد إنما نزل على آدم عليه السّلام وكان التكليم متوجها اليه ، ولذلك جيء بصيغة الإفراد في جميع ما يرجع اليه كقوله :
« فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
« فَتَشْقى »
« أن لا تجوع فيها ولا تعرى »
« لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى »
« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ »
الخ ؛
« فَعَصى »
الخ ؛
« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ »
نعم جيء بلفظ التثنية فيما لا غنى عنه كقوله :
« عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما »
« فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما »
« وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما »
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
فتدبر فيه .
قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
يقال : ضحى يضحى كسعى يسعى ضحوا وضحيا إذا أصابته الشمس أو برز لها وكأن المراد بعدم الضحو أن ليس هناك أثر من حرارة الشمس حتى تمس الحاجة إلى الاكتنان في مسكن يقي من الحرّ والبرد .
قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
الشيطان هو الشرير لقّب به إبليس لشرارته ، والمراد بشجرة