تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

بيان :

قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
المراد بالعهد الوصية وبهذا المعنى يطلق على الفرامين والدساتير العهود ، والنسيان معروف وربما يكنى به عن الترك لأنه لازمه إذ الشيء إذا نسي ترك ، والعزم القصد الجازم إلى الشيء قال تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
( آل عمران / 159 ) ، وربما أطلق على الصبر ولعله لكون الصبر أمرا شاقا على النفوس فيحتاج إلى قصد أرسخ وأثبت فسمي الصبر باسم لازمه قال تعالى :
« إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
. فالمعنى وأقسم لقد وصينا آدم من قبل فترك الوصية ولم نجد له قصدا جازما إلى حفظها أو صبرا عليها والعهد المذكور - على ما يظهر من قصته عليه السّلام في موضع من كلامه تعالى - هو النهي عن أكل الشجرة ، بمثل قوله :
لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
( الأعراف / 19 ) . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
معطوف على مقدر والتقدير اذكر عهدنا اليه واذكر وقتا أمرنا الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس حتى يظهر أنه نسي ولم يعزم على حفظ الوصية ، وقوله :
« أَبى »
جواب سؤال مقدر تقديره ما ذا فعل إبليس ؟ فقيل : أبى . قوله تعالى :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
تفريع على إباء إبليس عن السجدة أي فلما أبى قلنا إرشاد لآدم إلى ما فيه صلاح أمره ونصحا : إن هذا الآبي عن السجدة - إبليس - عدو لك ولزوجك الخ . وقوله :
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ »
توجيه نهي إبليس عن إخراجهما من الجنة إلى آدم كناية عن نهيه عن طاعته أو عن الغفلة عن كيده والاستهانة بمكره أي لا تطعه أو لا تغفل عن وتسويله حتى يتسلط عليكما ويقوى على إخراجكما من الجنة وإشقائكما .