الخلد الشجرة المنهية والبلى صيرورة الشيء خلقا خلاف الجديد .
والمراد بشجرة الخلد شجرة يعطي أكلها خلود الحياة ، والمراد بملك لا يبقى سلطنة لا تتأثر عن مرور الدهور واصطكاك المزاحمات والموانع فيؤول المعنى إلى نحو قولنا هل أدلك على شجرة ترزق بأكل ثمرتها حياة خالدة وملكا دائما فليس قوله :
« لا يَبْلى »
تكرارا لإفادة التأكيد كما قيل .
والدليل على ما ذكره ما في سورة الأعراف في هذا المعنى من قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( الأعراف / 20 ) ولا منافاة بين جمع خلود الحياة ودوام الملك هاهنا بواو الجمع وبين الترديد بينهما في سورة الأعراف لإمكان أن يكون الترديد هناك لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، أو يكون الجمع هاهنا باعتبار الاتصاف بهما جميعا والترديد هناك باعتبار تعلق النهي كأنه يقيل : إن في هذه الشجرة صفتين وإنما نهاكما ربكما عنها إما لهذه أو لهذه ، أو إنما نهاكما ربكما عنها أن لا تخلدا في الجنة مع ملك خالد أو أن لا تخلدا بناء على أن الملك الخالد يستلزم حياة خالدة فافهم ذلك وكيف كان فلا منافاة بين الترديد في آية والجمع في أخرى .
قوله تعالى :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
تقدم تفسيره في سورة الأعراف .
قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
الغي خلاف الرشد الذي هو بمعنى إصابة الواقع وهو غير الضلال الذي هو الخروج من الطريق ، والهدى يقابلهما ويكون بمعنى الإرشاد إذا قابل الغي كما في الآية التالية وبمعنى إراءة الطريق ، أو الإيصال إلى المطلوب بتركيب الطريق إذا قابل الضلال فليس من المرضي تفسير الغي في الآية بمعنى الضلال .
ومعنى آدم ربه - كما أشرنا اليه آنفا وقد تقدم تفصيله - إنما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي والأنبياء عليهم السّلام معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحي