تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فالفصل الأول يقص الوحي إلى أمه بقذفه في التابوت ثم في البحر لينتهي إلى فرعون فيأخذه عدو اللّه وعدوه والفصل الثاني يقص إلقاء المحبة عليه لينصرف فرعون عن قتله ويحسن اليه حتى ينتهي الأمر إلى رجوعه إلى أمه واستقراره في حجرها لتقرّ عينها ولا تحزن وقد وعدها اللّه ذلك كما قال في سورة القصص :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
( القصص / 13 ) ، ولازم هذا المعنى كون الجملة أعني
« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ »
الخ ؛ معطوفا على قوله :
« أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ »
. ومعنى إلقاء محبة منه عليه كونه بحيث يحبه كل من يراه كأن المحبة الإلهية استقرت عليه فلا يقع عليه نظر ناظر إلا تعلقت المحبة بقلبه وجذبته إلى موسى ، ففي الكلام استعارة تخييلية وفي نكير المحبة إشارة إلى فخامتها وغرابة أمرها . واللام في قوله :
« وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
للغرض ، والجملة معطوفة على مقدّر والتقدير ألقيت عليك محبة مني لأمور كذا وكذا وليحسن إليك على عيني أي بمرأى مني فإني معك أراقب حالك ولا أغفل عنك لمزيد عنايتي بك وشفقتي عليك . وربما قيل : إن المراد بقوله :
« وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
الإحسان اليه بإرجاعه إلى أمه وجعل تربيته في حجرها . وكيف كان فهذا اللسان وهو لسان كمال العناية والشفقة يناسب سياق التكلم وحده ولذا عدل اليه من لسان التكلم بالغير . و قوله :
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
الظرف - على ما يعطيه السياق - متعلق بقوله :
« لِتُصْنَعَ »
والمعنى : وألقيت عليك محبة مني يحبك كل من يراك لكذا وكذا وليحسن إليك بمرأى مني وتحت مراقبتي في وقت تمشي أختك لتجوس خبرك وترى ما يصنع بك فتجد عمال فرعون يطلبون مرضعا ترضعك فتقول لهم - والاستقبال في الفعل لحكاية الحال الماضية - عارضة عليهم : هل أدلّكم على من يكفله بالحضانة والإرضاع فرددناك إلى أمك كي تسرّ ولا