تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قوله تعالى :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
جمعهما في الامر ثانيا فخاطب موسى وهارون معا وكذلك في النهي الذي قبله في قوله :
« وَلا تَنِيا »
وقد مهّد لذلك بإلحاق هارون بموسى في قوله :
« اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ »
وليس ببعيد أن يكون نقلا لمشافهة أخرى وتخاطب وقع بينه تعالى وبين رسوليه مجتمعين أو متفرّقين بعد ذاك الوقف ويؤيده سياق قوله بعد :
« قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا »
الخ . والمراد بقوله :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
المنع من أن يكلماه بخشونة وعنف وهو من أوجب آداب الدعوة . وقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
رجاء لتذكره أو خشيته وهو قائم بمقام المحاورة لا به تعالى العالم بما سيكون ، والتذكر مطاوعة التذكير فيكون قبولا والتزاما لما تقتضيه حجة المذكّر وإيمانه به والخشية من مقدمات القبول والإيمان فمآل المعنى لعله يؤمن أو يقرب من ذلك فيجيبكم إلى بعض ما تسألانه . قوله تعالى :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
الفرط التقدم والمراد به بقرينة مقابلته الطغيان أن يعجّل بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار الآية المعجزة ، والمراد بأن يطغى أن يتجاوز حدّه في ظلمه فيقابل الدعوة بتشديد عذاب بني إسرائيل والاجتراء على ساحة القدس بما كان لا يجترئ عليه قبل الدعوة ونسبة الخوف اليهما لا بأس بها كما تقدم الكلام فيها في تفسير قوله تعالى :
« قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ »
. قوله تعالى :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
أي لا تخافا من فرطه وطغيانه إنني حاضر معكما أسمع ما يقال وأرى ما يفعل فأنصركما ولا أخذلكما فهو تأمين بوعد النصرة ، فقوله :
« لا تَخافا »
تأمين ، وقوله :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
تعليل للتأمين بالحضور والسمع والرؤية ، وهو الدليل على أن الجملة كناية عن المراقبة والنصرة وإلا فنفس الحضور والعلم يعمّ جميع الأشياء والأحوال .