تحزن .
وقوله :
فَرَجَعْناكَ
بصيغة المتكلم مع الغير رجوع إلى السياق السابق وهو التكلم بالغير وليس بالتفات .
قوله تعالى :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
إلى آخر الآية ، إشارة إلى منّ أو منن أخرى ملحقة بالمنّين السابقين وهو قصة قتله عليه السّلام القبطي وائتمار الملأ أن يقتلوه وفراره من مصر وتزوّجه هناك ببنت شعيب النبي وبقائه عنده بين أهل مدين عشر سنين أجيرا يرعى غنم شعيب ، والقصة مفصّلة مذكورة في سورة القصص .
فقوله :
وَقَتَلْتَ نَفْساً
هو قتله القبطي بمصر ، وقوله :
« فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ »
وهو ما كان يخافه أن يقتله الملأ من آل فرعون فأخرجه اللّه إلى أرض مدين فلما أحضره شعيب وورد عليه وقصّ عليه القصص قال : لا تخف نجوت من القوم الظالمين .
وقوله :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
أي ابتليناك واختبرناك ابتلاء واختبارا ، قال الراغب في المفردات : أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واستعمل في إدخال الإنسان النار ، قال :
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »
« ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ »
أي عذابكم ، قال : وتارة يسمّون ما يحصل عنه العذاب فتنة فيستعمل فيه نحو قوله :
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
وتارة في الاختبار ، نحو
« وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً »
وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما تستعملان فيما يدفع اليه الإنسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا وقد قال فيهما :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وقوله :
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
متفرّع على الفتنة . وقوله :
« ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى »
لا يبعد أن يستفاد من السياق أن المراد بالقدر هو المقدر وهو ما حصّله من العلم والعمل عن الابتلاءات الواردة عليه في نجاته من الغمّ بالخروج من مصر ولبثه في أهل مدين .