تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقوله :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
المراد به الالهام وهو نوع من القذف في القلب في يقظة أو نوم ، والوحي في كلامه تعالى لا ينحصر في وحي النبوّة كما قال تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
( النحل / 68 ) ، وأما وحي النبوة فالنساء لا يتنبأن ولا يوحى إليهن بذلك قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
( يوسف / 109 ) وقوله :
« أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ »
إلى آخر الآية ؛ هو مضمون ما أوحي إلى أم موسى و
« أَنِ »
للتفسير ، وقيل : مصدرية متعلق باوحي والتقدير أوحي بأن اقذفيه ، وقيل : مصدرية والجملة بدل من
« ما يُوحى »
. والتابوت الصندوق وما يشبهه والقذف الوضع والإلقاء وكأن القذف الأول في الآية بالمعنى الأول والقذف الثاني بالمعنى الثاني ويمكن أن يكونا معا بالمعنى الثاني بعناية أن وضع الطفل في التابوت وإلقاءه في اليم إلقاء وطرح له من غير أن يعبأ بحاله ، واليم البحر : وقيل : البحر العذب ، والساحل شاطئ البحر وجانبه من البر ، والصنع والصنيعة الإحسان . وقوله :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ
أمر عبّر به إشارة إلى تحقق وقوعه ومفاده أنّا أمرنا اليم بذلك أمرا تكوينيا فهو وقع حتما مقضيا ، وكذا قوله :
« يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي »
الخ ؛ وهو جزاء مترتب على هذا الأمر . ومعنى الآيتين إذ أوحينا وألهمنا أمك بما يوحى ويلهم وهو أن ضعيه - أو ألقيه - في التابوت وهو الصندوق فألقيه في اليم والبحر وهو النيل فمن المقضي من عندنا أن يلقيه البحر بالساحل والشاطئ يأخذه عدو لي وعدو له وهو فرعون لأنه كان يعادي اللّه بدعوى الألوهية ويعادي موسى بقتله الأطفال وكان طفلا هذا ما أوحيناه إلى أمك . وقوله :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
ظاهر السياق أن هذا الفصل إلى قوله :
« وَلا تَحْزَنَ »
فصل ثان تال للفصل السابق متمم له والمجموع بيان للمن المشار اليه بقوله :
« وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى »