تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولم يكن نبيا . وقوله :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
ظاهر السياق وقد ذكر في الغاية تسبيحهما معا وذكرهما معا أن الجملة غاية لجعل هارون وزيرا له إذ لا تعلّق لتسبيحهما معا وذكرهما معا بمضامين الأدعية السابقة وهي شرح صدره وتيسير أمره وحلّ عقدة من لسانه ويترتب على ذلك أن المراد بالتسبيح والذكر تنزيههما معا للّه سبحانه وذكرهما له بين الناس علنا لا في حال خلوتهما أو في قلبيهما سرا إذ لا تعلّق لذلك أيضا بجعله وزيرا بل المراد أن يسبّحاه ويذكراه معا بين الناس في مجامعهم ونواديهم وأي مجلس منهم حلا فيه وحضرا فتكثر الدعوة إلى الإيمان باللّه ورفض الشركاء . وبذلك يرجع ذيل السياق إلى صدره كأنه يقول : إن الأمر خطير وقد غرّ هذا الطاغية وملأه وأمته عزهم وسلطانهم ونشب الشرك والوثنية بأعراقه في قلوبهم وأنساهم ذكر اللّه من أصله وقد امتلئت أعين بني إسرائيل بما يشاهدونه من عزّة فرعون وشوكة ملئه واندهشت قلوبهم من سطوة آل فرعون وارتاعت نفوسهم من سلطتهم فنسوه اللّه ولا يذكرون إلا الطاغية ، فهذا الأمر أمر الرسالة والدعوة في نجاحه ومضيّه في حاجة شديدة إلى تنزيهك بنفي الشريك كثيرا وإلى ذكرك بالربوبية والألوهية بينهم كثيرا ليتبصّروا فيؤمنوا وهذا أمر لا أقوى عليه وحدي فاجعل هارون وزيرا لي وأيّدني به وأشركه في أمري كي نسبّحك كثيرا ونذكرك كثيرا لعل السعي ينجع والدعوة تنفع . وقوله :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
هو بظاهره تعليل كالحجة على قوله :
« كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً »
الخ ؛ أي إنك كنت بصيرا بي وبأخي منذ خلقتنا وعرّفتنا نفك وتعلم أنّا لم نزل نعبدك بالتسبيح والذكر ساعيين مجدّين في ذلك فإن جعلته وزيرا لي وأيّدتني به وأشركته في أمري تمّ أمر الدعوة وسبّحناك كثيرا وذكرناك كثيرا ، والمراد بقوله :
« بِنا »
على هذا هو وأخوه . ويمكن أن يكون المراد بالضمير في
« بِنا »
أهله ، والمعنى : إنك كنت بصيرا بنا أهل البيت أنّا أهل
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 165 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي