بعبادته حيث قال :
« فَاعْبُدْنِي »
.
وقوله :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
خص الصلاة بالذكر - وهو من باب ذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأنه - لأن الصلاة أفضل عمل يمثل به الخضوع العبودي ويتحقق بها ذكر اللّه سبحانه تحقق الروح بقالبه .
وعلى هذا المعنى فقوله :
« لِذِكْرِي »
من إضافة المصدر إلى مفعوله واللام للتعليل وهو متعلق بأقم محصلة أنه : حقق ذكرك لي بالصلاة ، كما يقال : كل لتشبع واشرب لتروى وهذا هو المعنى السابق إلى الذهن من مثل هذا السياق .
قوله تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
تعليل لقوله في الآية السابقة :
« فَاعْبُدْنِي »
ولا يناقض ذلك كون
« فَاعْبُدْنِي »
متفرّعا على كلمة التوحيد المذكورة قبله لأن وجوب عبادته تعالى وإن كان بحسب نفسه متفرّعا على توحّده لكنه لا يؤثر أثرا لولا ثبوت يوم يجزى فيه الإنسان بما عمله ويتميز فيه المحسن من المسئ والمطيع من العاصي فيكون التشريع لغوا والأمر والنهي سدى لا أثر لهما ، ولذلك كانت مقضية قضاء حتما وتكرّر في كلامه تعالى نفي الريب عنها .
وقوله :
أَكادُ أُخْفِيها
ظاهر إطلاق الإخفاء أن المراد يقرب أن أخفيها وأكتمها فلا أخبر عنها أصلا حتى يكون وقوعها أبلغ في المباغتة وأشد في المفاجأة ولا تأتي إلا فجأة كما قال تعالى :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
( الأعراف / 187 ) ، أو يقرب أن لا أخبر بها حتى يتميز المخلصون من غيرهم فإن أكثر الناس إنما يعبدونه تعالى رجاء في ثوابه أو خوفا من عقابه جزاء للطاعة والمعصية ، وأصدق العمل ما كان لوجه اللّه لا طمعا في جنة أو خوفا من نار ولو أخفي وكتم يوم الجزاء تميّز عند ذلك من يأتي بحقيقة العبادة من غيره .
وقوله :
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
متعلق بقوله :
« آتِيَةٌ »
والمعنى واضح .
قوله تعالى :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
الصدّ