تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يجوز عليهم الخوف دون الخشية كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
( الأحزاب / 39 ) . قوله تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى
الضم الجمع ، والجناح جناح الطائر واليد والعضد والإبط ولعل المراد به المعنى الأخير ليئول إلى قوله في موضع آخر :
« أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ »
والسوء كل رداءة وقبح قيل : كني به في الآية عن البرص والمعنى أجمع يدك تحت ابطك أي أدخلها في جيبك تخرج بيضاء من غير برص أو حالة سيئة أخرى . وقوله :
آيَةً أُخْرى
حال من ضمير تخرج وفيه إشارة إلى أن صيرورة العصا حية آية أولى واليد البيضاء آية أخرى وقال تعالى في ذلك :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
( القصص / 32 ) . قوله تعالى :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
اللام للتعليل والجملة متعلقة بمقدر كأنه قيل : أجرينا ما أجرينا على يدك لنريك بعض آياتنا الكبرى . قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
هذا هو أمر الرسالة وكانت الآيات السابقة
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ »
الخ ؛ مقدمة له . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
- إلى قوله -
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
الآيات - وهي إحدى عشرة آية - متن ما سأله موسى عليه السّلام ربه حين سجل عليه حكم الرسالة وهي بظاهرها مربوطة بأمر رسالته لأنه أحوج ما يكون إليها في تبليغ الرسالة إلى فرعون وملائه وإنجاء بني إسرائيل وإدارة أمورهم لا في أمر النبوة . وقوله :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
سؤال له آخر يرجع إلى عقدة في لسانه والتنكير في
« عُقْدَةً »
للدلالة على النوعية فله وصف مقدّر وهو الذي يلوح من قوله :
« يَفْقَهُوا قَوْلِي »
أي عقدة تمنع من فقه قولي .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 163 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي