الصرف ، والردى الهلاك ، والضميران في
« عَنْها »
و
« بِها »
للساعة ، ومعنى الصدّ عن الساعة الصرف عن ذكرها بما لها من الشأن وهو أنها يوم تجزى فيه كل نفس بما تسعى ، وكذا معنى عدم الإيمان بها هو الكفر بها بما لها من الشأن .
وقوله :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
كعطف التفسير بالنسبة إلى قوله :
« مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها »
أي إن عدم الإيمان بها مصداق اتباع الهوى وإذ كان مع ذلك صالحا للتعليل أفاد الكلام عليّة الهوى لعدم الإيمان بها ، واستفيد من ذلك بالالتزام أن الإيمان بالساعة هو الحق المخالف للهوى والمنجي من الردى .
فمحصّل معنى الآية أنه إذا كانت الساعة آتية والجزاء واقعا فلا يصرفنّك عن الإيمان بها وذكرها بما لها من الشأن الذين اتبعوا أهواءهم فصاروا يكفرون بها ويعرضون عن عبادة ربهم فلا يصرفنّك عنها حتى تنصرف فتهلك .
ولعل الإتيان في قوله :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ »
بصيغة الماضي مع كون المعطوف عليه بصيغة المضارع للتلويح إلى عليّة اتباع الهوى لعدم الإيمان .
قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
شروع في وحي الرسالة وقد تمّ وحي النبوة في الآيات الثلاث الماضية والاستفهام للتقرير ، سئل عليه السّلام عما في يده اليمنى وكانت عصاه ، ليسمّيها ويذكر أوصافها فيتبين أنها جماد لا حياة له حتى يأخذ تبديلها حيّة تسعى مكانه في نفسه عليه السّلام .
والظاهر أن المشار اليه بقوله :
« تِلْكَ »
العودة أو الخشبة ، ولولا ذلك لكان من حق الكلام أن يقال : وما ذلك بجعل المشار اليه هو الشيء لمكان التجاهل بكونها عصا وإلا لم يستقم الاستفهام كما في قوله :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
( الأنعام / 78 ) .
قوله تعالى :
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
العصا معروفة وهي من المؤنثات السماعية ، والتوكي والاتكاء على