واحد حالا منا في كوننا [ 1 ] قادرين ، ولا يجوز أن يفعل القبيح لعلمه بقبحه ولأنه [ 2 ] غني عنه . ولا يجري [ 3 ] فيما ذكرناه مجرى الحسن ، لأن الحسن قد يفعله لحسنه [ 4 ] لا لحاجة إليه .
ولا يجوز أن يريد تعالى القبيح ، لأنه إذا [ 5 ] أراده بإرادة محدثة كانت [ 6 ] قبيحة ، وهو تعالى لا يفعل شيئا من القبائح تعالى عن ذلك [ 7 ] ، وإن أراده لنفسه وجب أن يكون تعالى على [ 8 ] صفة نقص ، وصفات النقص كلها عنه منتفية [ 9 ] .
وهو تعالى متكلم ، وبالسمع يعلم [ 10 ] ذلك . وكلامه فعله [ 11 ] ، لأن هذه الإضافة تقتضي الفعلية كالضرب وسائر الأفعال .
والأفعال الظاهرة من العباد التابعة لقصودهم وأحوالهم هم المحدثون لها دونه [ 12 ] تعالى ، لوجوب وقوعها بحسب أحوالهم ، ولأن أحكامها راجعة إليهم من مدح أو ذم [ 13 ] . وهذان الوجهان معتمدان أيضا في الأفعال المتولدة [ 14 ] ، وقدرتنا لا تتعلق [ 15 ] إلا بحدوث الأفعال لاتباع هذا التعليق صحة الحدوث نفيا وإثباتا ، وهي متعلقة بالضدين ، لتمكن كل قادر غير ممنوع من التنقل [ 16 ] في الجهات ، وهي متقدمة [ 17 ] للفعل ، لأنها ليست بعلة ولا موجبة وإنما يحتاج إليها ليكون الفعل محدثا ، فإذا وجد استغنى عنها ، وتكليف ما ليس بقادر في القبح كتكليف [ 18 ] العاجز ، وقد كلف اللَّه تعالى من تكاملت فيه شروط التكليف من العقلاء .
ووجه حسن التكليف : انه تعريض لنفع عظيم لا يوصل
هامش
[ 1 ] وأكد حالا في كوننا
[ 2 ] وبأنه
[ 3 ] ولا يجري لنفسه القبيح
[ 4 ] قد يفعل بحسنه
[ 5 ] إن
[ 6 ] فهي
[ 7 ] ساقطة من المخطوط
[ 8 عن وفي نسخة على
[ 9 ] منفية
[ 10 ] يعلم
[ 11 ] فعله
[ 12 ] دونه
[ 13 ] وذم
[ 14 ] المتوالدة
[ 15 ] لا يتعلق
[ 16 ] النقل
[ 17 ] مقدمة
[ 18 ] من ليس بقادر في القبح لتكليف