ولا فرق في الوجوب بين اللطف والتمكين ، وقبح منع أحدهما كقبح منع الآخر .
والأصلح فيما يعود إلى الدنيا غير واجب ، لأنه لو وجب لأدى إلى وجوب ما لا يتناهى ، ولكان القديم تعالى غير منفك [ 1 ] في حال من الأحوال بالواجب [ 2 ] .
وقد يفعل اللَّه الألم [ 3 ] في البالغين والأطفال والبهائم . ووجه حسن ذلك في الدنيا : لأنه [ 4 ] يتضمن اعتبارا يخرج به من أن يكون عبثا أو عوضا [ 5 ] يخرج به من أن يكون ظلما . فأما المفعول منه في الآخرة فوجه حسن فعله الاستحقاق [ 6 ] فقط .
ولا يجوز أن يحسن الألم للعوض فقط ، لأنه يؤدي إلى حسن إيلام الغير بالضرب ، لا لشيء إلا لإيصال النفع [ 7 ] واستيجار من ينقل الماء من نهر إلى نهر آخر ، لا لغرض بل للعوض .
ولا اعتبار في حسنه للتراضي [ 8 ] ، لأن التراضي إنما يعتبر فيما يشتبه من المنافع ، فأما ما لا يشبهه [ 9 ] في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى المبالغ فلا اعتبار فيه بالتراضي .
ولا يجوز أن يفعل اللَّه [ 10 ] تعالى الألم لدفع الضرر من غير عوض عليه ، كما يفعل [ 11 ] أحدنا بغيره . والوجه فيه : أن الألم إنما يحسن لدفع الضرر في الموضع الذي لا يندفع إلا به ، والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر عن [ 12 ] المكلف من غير أن يؤلمه [ 13 ] ، والعوض هو النفع المستحق العاري من تعظيم وإجلال ، والعوض
هامش
[ 1 ] متعال
[ 2 ] من الإخلال بالواجب
[ 3 ] الله تعالى للألم
[ 4 ] أنه
[ 5 ] عبثا وعوضا
[ 6 ] للاستحقاق
[ 7 ] الإيصال النفع إليه
[ 8 ] للعوض بالتراضي
[ 9 ] شبهة
[ 10 ] ساقطة من المخطوط
[ 11 ] يفعل ذلك
[ 12 ] على
[ 13 ] يوله