هاتين الصفتين لنفسه ، لوجوب كونه مريدا كارها للشيء الواحد على الوجه الواحد ، ولا لعلة قديمة لما سنبطل [ 1 ] به الصفات القديمة ولا لعلة محدثة في غير حي لافتقاره الإرادة إلى نيته [ 2 ] ، ولا لعلة موجودة في حي لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك ، فلم يبق إلا لأن [ 3 ] توجد لا في محل .
ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه لأنه لا حكم لها معقول من الصفات ، ويفضي إلى الجهالات [ 4 ] .
ويجب أن يكون قادرا فيما لم يزل ، لأنه لو تجدّد له ذلك [ 5 ] لم يكن إلا لقدرة محدثة ، ولا يمكن استناد [ 6 ] إحداثها إلا إليه ، فيؤدي إلى تعليق كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه محدثا إلى كونه قادرا [ 7 ] ، وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيا موجودا .
ويجب أن يكون عالما فيما لم يزل ، لأن تجدّد كونه عالما [ 8 ] يقتضي أن يكون بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم .
ووجوب هذه الصفات له تدل [ 9 ] على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها لمعان قديمة تبطل صفات النفس ، ولأن الاشتراك في المقدّم يوجب التماثل والمشاركة في سائر صفات النفس [ 10 ] ، ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى النفس .
ويجب كونه تعالى غنيا غير محتاج ، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ينتفع ويستضر [ 11 ] ، ويؤدي إلى كونه جسما . ولا يجوز
هامش
[ 1 ] لما ستبطل
[ 2 ] لافتقار الإرادة إلى نية
[ 3 ] رجوع حكمهما إلى ذلك الحي ، فلم يبق إلا أن
[ 4 ] لأنه لا حكم لها معقول ، وإثبات ما لا حكم له معقول من الصفات يفضي إلى الجهالات
[ 5 ] لو تجدّد ذلك
[ 6 ] ولا يكون إسناد
[ 7 ] كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه قادرا
[ 8 ] لأنه إن تجدّد كونه عالما
[ 9 ] ووجوب هذه الصفات تدل
[ 10 ] ولأن الاشتراك في القدم يوجب التماثل والمشاركة في سائر الصفات
[ 11 ] أن يكون مما ينتفع ويستضر