باب [ 1 ]
( ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد )
الأجسام محدثة ، لأنها لم تسبق الحوادث ، فلها حكمها في الحدوث .
ولا بدّ لها من محدث كالصياغة [ 2 ] والكتابة ، ولا بد من كونه قادرا ، لتعذر الفعل [ 3 ] على من لم يكن قادرا ويتيسر على من كان [ 4 ] كذلك .
ولا بدّ من كون محدثها عالما [ 5 ] ، وهذا الضرب من التعلق لا يصلح إلا من الموجود كونه قديما [ 6 ] ، لانتهاء الحوادث إليه .
ويجب كونه حيا ، وإلا لم يصح كونه قادرا عالما فضلا عن وجوبه .
ويجب أن يكون مدركا ، إذ أوجد المدركات [ 7 ] ، لاقتضاء كونه حيا .
ووجب كونه [ 8 ] سميعا بصيرا ، لأنه يجب [ 9 ] أن يدرك المدركات إذا وجدت ، وهذه فائدة قولنا سميع بصير ومن صفاته .
وإن كانتا عن علة كونه [ 10 ] مريدا وكارها ، لأنه تعالى قد أمر وأخبر ونهى ، ولا يكون الأمر والخبر أمرا ولا خبرا إلا بإرادة [ 11 ] ، والنهي لا يكون نهيا إلا بكراهة [ 12 ] ، ولا يجوز أن يستحق
هامش
[ 1 ] بيان
[ 2 ] لحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث كالصناعة
[ 3 ] وتعذر الفعل
[ 4 ] تيسره
[ 5 ] لأن الأحكام ظاهرة في كثير من العالم والحكم لا يقع إلا من عالم ولا بد من كونه موجودا لأن له تعلقا من حيث كان قادرا عالما
[ 6 ] لا يصح إلا مع الوجود ويجب كونه قديما
[ 7 ] وجدت
[ 8 ] وذلك واجب كونه
[ 9 ] لأنه ممن يجب
[ 10 ] وإن كائنا عن علة كونه
[ 11 ] ولا يكون الأمر أمرا ولا الخبر خبرا إلا بالإرادة
[ 12 ] بالكراهة