الكعبة ، فإن طاف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد ) ( 1 ) .
وعن ابن عباس : ( من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ) ( 2 ) .
وليس ذلك إلاّ لكون الحجر من تلك الآيات التي عرّف الله عزّ وجلّ بيته المبارك بها ، والطواف فيه نوع من المدارية والمحورية للكعبة الشريفة ، فحينما يتمحور الحاج ويدور ويطوف حول الكعبة التي تشرّفت بحجج الله وآياته ، فإن ذلك معناه أن تلك الآيات هي الأبواب إلى الله عزّ وجلّ وبها يعبد ويقصد ويتوجّه إليه .
فإسماعيل وهو نبيّ من الأنبياء على ملّة أبيه إبراهيم حنيفاً مسلماً ، ويعلم أن الكعبة أوّل بيت وضع للناس كافّة ولجميع الأجيال مناراً للعبادة والطهارة والتوحيد ، مع ذلك قام ببناء قبر لأمّه ، وهي وليّة من الأولياء ، مع سبعين نبياً من الأنبياء ، وجعل الطواف كما هو طواف بالكعبة طواف بقبر أمه وكذا قبره وقبر سبعين أو أكثر من الأنبياء .
والقرآن يأتي بعد ذلك ويقرّ هذه الحقيقة ويجعلها من الأمور التربوية للمسلمين ، فيقول إن هذا البيت معرفته وشرفه أنه فيه آيات بيّنات ، هي قبور الأنبياء والأولياء .
ففي تشريع الملّة الحنيفية أن قبور الأنبياء تقصد ويتوجّه إليها ويطاف بها ، وهذا من التوحيد التام ، لا سيما وأن الله عزّ وجلّ أمر إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من الشرك والمشركين ، قال تعالى : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ
هامش
( 1 ) الأم / الشافعي : ج 2 ص 193 .
( 2 ) البخاري : ج 4 ص 238 .