إلى النبي إبراهيم ( عليه السلام ) وأنه لأجل ذلك إستأهلت تلك الأماكن أن تكون مواطن لعبادة الله ، وأن الحج جعل عبادة توحيدية عظيمة بوسيلة التوجّه بأنبياء الله في الأعمال والنسك التي يؤتى بها ، حيث أضيفت إليهم ( عليهم السلام ) ، وسيأتي مزيد من الإيضاح لذلك في بقية مقامات الحج .
ولأجل ذلك كلّه ورد الحثّ عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لأصحابهم بالتواجد في الأماكن التي شهدها النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وتشرّفت بحلوله ( صلى الله عليه وآله ) فيها .
من ذلك ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، حيث قال لعبد الأعلى : « إذا مررت بوادي محسّر فاسعَ فيه ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سعى فيه » ( 1 ) .
وعن عقبة بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ ؟ فقال : « ابدأ بقبا فصلِّ فيه وأكثر ، فإنه أوّل مسجد صلّى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه العرصة ، ثم إئت مشربة أم إبراهيم فصلِّ فيها ، فإنها مسكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومصلاّه » ( 2 ) .
كذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال لمعاوية بن عمّار : « لا تدع إتيان المشاهد كلّها ، مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسّس على التقوى من أوّل يوم ، ومشربة أمّ إبراهيم ، ومسجد فضيخ ، وقبور الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح » ( 3 ) .
والروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً نكتفي منها بهذا المقدار .
هذه هي الآية الأولى من الآيات البيّنات في المسجد الحرام .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام / الطوسي : ج 5 ص 195 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 560 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 560 .