وقد ورد في الحديث أن محلّ قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أوّل طور سيناء ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « كان في وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن أخرجوني إلى الظهر ] أي ظهر الكوفة [ فإذا تصوّبتْ أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ، وهو أوّل طور سيناء ، ففعلوا ذلك » ( 1 ) .
والحاصل : إن القرآن يؤكّد أن هناك بقعة مقدّسة مباركة ، فيها هبطت الملائكة بالوحي على موسى ( عليه السلام ) ، ولا بدّ أن تقدّس وتُعظّم ويُتقرّب فيها إلى الله عزّ وجلّ ويكلّم الله تعالى فيها الأنبياء .
قال القرطبي في تفسيره : ( قوله تعالى : ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) ( 2 ) .
المقدّس : المطهّر ، والقدس : الطهارة ، والأرض المقدّسة أي المطهّرة إلى أن قال : وقد جعل الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض ، كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة فضل على بعض ) ( 3 ) .
وهذا يعني أن هناك أماكن مقدّسة فيها ينزل الوحي وتفتح أبواب السماء ، وفيها يزداد الأجر ويقبل الدعاء ويتوجّه إلى الله عزّ وجلّ .
10 - وجوب تعظيم الأنوار الإلهيّة :
خلقة الأنوار الخمسة لأصحاب الكساء في سورة النور
قال تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لاَ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 34 .
( 2 ) طه : 12 .
( 3 ) تفسير القرطبي : ج 11 ص 175 .