يفهمها البشر ، وليس هذا النور عين الذات الإلهية ، لأنها أحدية المعنى لا تعدّد ولا تكثّر فيها ، والنور المذكور في الآية المباركة متعدّد منشعب إلى خمسة أنوار ، مستقل بعضها عن البعض الآخر .
والأنوار الخمسة التي ضُربت مثلاً هي :
أولاً : المشكاة .
ثانياً : المصباح .
ثالثاً : الزجاجة .
رابعاً : الكوكب الدريّ .
خامساً : الشجرة المباركة .
ثم تقول الآية الكريمة بعد ذلك : ( نُورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ) .
وفي اللغة العربية يقول علماء البلاغة كل تشبيه جملة مستقلة برأسها ، وتفيد معنىً ومغزىً مستقلاً ، فالآية بصدد التعرض إلى خلقة النور ، وأن أحد مراحل الخلقة الإلهية هي المخلوقات النورية ، وهي أنوار خمسة ، تعظم في الخلقة الملائكة والروح والجنّ والإنس ومطلق الموجودات الأخرى ، وهي أنوار مشتقّ بعضها من بعض ، ومرتبط بعضها بالبعض الآخر كما هو ظاهر الآية المباركة .
وهذه الأنوار المباركة المحيطة بالسماوات والأرض ، هي الأسماء والكلمات التي لم تعلم بها الملائكة ، مع أن الملائكة ملأت أركان السماوات والأرض ; لأنها هي التي تدبّرها وتدير شؤونها ، وهو المشار إليه في تعليم آدم الأسماء وعرض الله تعالى لها على الملائكة ، فلم يعلموا بها ، فأنبأهم آدم بها ،
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 113
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص١١٣