شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ * فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ) ( 1 ) .
إن هذه الآية المباركة تنصّ على وجود بيوت خاصّة أذن الله أن ترفع وتعظّم ويذكر فيها اسمه ، وفي تلك البيوت يسبّح لله عزّ وجلّ وتقبل العبادة ويسمع الذكر ، وتحت قبّتها يرفع الدعاء وتفتّح أبواب السماء وتحصل القربة إلى الله تعالى ، فهي بيوت مباركة ومقدّسة جعلها الله تبارك وتعالى وسيلة وواسطة ومحلاًّ لقبول العبادة والذكر والتسبيح آناء الليل وأطراف النهار .
ومن الجدير بالذكر أن تلك البيوت بيوتاً خاصّة وهي مهبط الوحي والقداسة والطهارة .
والشاهد على ذلك أن الجار والمجرور في قوله تعالى : ( فِي بُيُوت ) متعلّق بذلك النور الذي ضربه الله عزّ وجلّ مثلاً للناس ، فالنور في بيوت أذن الله أن ترفع ، وقد ذكرت الآية المباركة أن هذا النور نور السماوات والأرض ، أي محيط بهما ومهيمن عليهما وأشرف منهما في الخلقة والرتبة الوجودية .
ثمّ إن ذلك النور مخلوق من مخلوقات الله تعالى ، أُضيف إليه عزّ وجلّ في الآية إضافة الفعل إلى فاعله ، وهو عبارة عن أنوار خمسة شامخة ، ضرب الله تعالى لكلّ واحد منها مثلاً حسّياً لتقريب الفكرة وتنزيل الحقيقة إلى رقيقة
هامش
( 1 ) النور : 35 - 37 .