ووصفها الله بأنها غيب السماوات والأرض ( 1 ) ، وكما ورد هذا المعنى في روايات الفريقين ( 2 ) .
ولو كانت تلك الأسماء من عالم السماء والأرض لعلمت بها الملائكة ، ومن ذلك يعلم أن الأسماء التي علّمها الله عزّ وجلّ آدم وجهلتها الملائكة ، كانت مخلوقات محيطة بعالم السماوات والأرض .
وهذا نوع من أنواع التشاهد بين الآيات القرآنية ، فالأنوار الخمسة المذكورة في سورة النور هي الأسماء التي خفيت عن الملائكة وعلّمها الله تعالى آدم ، وهي كما سيأتي موجودات حيّة عاقلة شاعرة من عالم النور ، كما عبّر عنها في سورة البقرة بضمير ( هم ) واسم الإشارة ( هؤلاء ) وهما لفظتان لا تستعملان في الذوات الجامدة ، بل في الذوات الحيّة الشاعرة العاقلة .
ويتحصّل من ذلك وجود مخلوقات خمسة نورية محيطة بالسماوات والأرض ، أفضل من الملائكة ولا تحيط الملائكة بها علماً ، بل إن الله تعالى شرّف آدم على جميع مخلوقاته ، بما فيهم المقرّبين من كبار الملائكة ، كجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل بفضل تلك الأنوار ، وبفضلها أيضاً استحقّ مقام الخلافة الإلهية ، وسجد له الملائكة كلّهم أجمعون .
ومن ذلك يتضح أن هذه الأنوار الخمسة هي باطن ( غيب ) وملكوت السماوات والأرض ; لأن نور كلّ شيء بمنزلة الروح له ، ومن دونه يكون ظلمانياً ، والنور في المقام ليس هو النور الحسّي الذي يظهر الصفات العارضة
هامش
( 1 ) سورة البقرة من الآية 33 - 31 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 89 ، المعجم الأوسط / الطبراني : ج 4 ص 44 .