المكرّمة . وحُكي هذا الاجماع عن القاضي عياض ، والقاضي أبو وليد الباجي ، وأبو اليمن بن عساكر ، بل نُقل عن التاج السبكي ، عن ابن عقيل الحنبلي : أنّ تلك البقعة هي أعظم من العرش . ( 1 )
وتوهّم بعض الرواة أنّ المراد من البيوت هو البيت الطيني الذي يحلّ فيه أهل البيت ، مع أنّ المراد بحسب ظهور الآية - من البيوت هو نفس الرجال المطهرون ، كما هو مفاد قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل الآية الكريمة .
ويعضد مفاد الخلقة النورية لهم ( عليهم السلام ) المستفادة من آيات سورة النور - ما في قوله تعالى في سورة البقرة : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ( 2 ) .
ومقتضى مفاد هذه الآيات أنّ السبب في تأهّل آدم للخلافة الإلهية هو معرفته بعلم الأسماء الجمعي ، وبه تشرّف لمقام سجود وطاعة وتبعية الملائكة له ، ولم يكن جميع الملائكة عالمين بتلك الأسماء .
ويستفاد من هذا الاستعراض القرآني لهذه الواقعة أمور :
الأوّل : إنّ تلك الأسماء موصوفة بغيب السماوات والأرض ، وفي الآية التالية من تلك الآيات نرى أنّ الملائكة لم تكن تعلم بتلك الأسماء ، مع أنّ الملائكة تملأ السماوات والأرض ، فلو كانت كينونة تلك الأسماء في السماوات أو في الأرض لعلمتها الملائكة ولأحاطت بها خُبراً ، بل إنّ تنبّه الملائكة لها بعد عرضها
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء بأخيار دار المصطفى للسمهودي 1 / 28 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 31 - 33 .