تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الرحمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : لمّا خلق الله تعالى أبا البشر ونفخ فيه من روحه ، التفت آدم يمنة العرش ، فإذا في النور خمسة أشباح سجّداً وركّعاً ، قال آدم : هل خلقت أحداً من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم ، قال : فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك ، لولاهم لما خلقتك . . . » ( 1 ) . والحاصل : إنّ مضمون هذه القاعدة وهي خلقتهم النورانية وإبداعها قبل كلّ الخلائق مروية بألفاظ مختلفة عند الفريقين ، وبطرق متعدّدة في المصادر الكثيرة ، ويدلُّ على مضمون هذه القاعدة من الآيات قوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لاَ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ * فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ) ، فنورهُ تعالى المضاف إليه بالإضافة التشريفية هو نور السماوات والأرض ، اشتقّ منه وجودها كما ورد في أحاديث الفريقين في أنّه أوّل ما خلق الله نور النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وهذا النور مرتبط في تركيب الآيات بجملة ( فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) ، وهذه البيوت هي رجالٌ عُصموا عن اللهو بالتجارة والبيع ، لا يفترون عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 / 36 ، ورواه أحمد في المسند أيضاً ، وصاحب كتاب الفردوس الديلمي ، والرياض النضرة ج 2 ص 164 ، ولسان الميزان ج 2 ص 229 ، وميزان الاعتدال ج 1 ص 507 عن تاريخ ابن عساكر ، ومناقب الخوارزمي ص 46 ، وينابيع المودّة ص 256 وص 10 ، ومناقب المغازلي ص 89 ، وكفاية الطالب ص 314 وص 315 ، ومنتخب كنز العمّال في هامش مسند أحمد ج 5 ص 32 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 430 .