والمهم الالتفات إلى أهميّة هذه القاعدة في الاعتقادات والمعرفة الدينية ; حيث إنّ لها موقع الأمومة والأصل لكثير من المعارف والقواعد والمسائل الاعتقادية ، وقد مرّ نماذج من ذلك في الروايات ، حيث إنّهم ( عليهم السلام ) يستدلُّون على بقية مقاماتهم بذكر هذا الأصل المعرفي .
وهذه الأمور لهذه القاعدة تقتضيها القواعد الحكمية والعقلية ; إذ للصادر الأوّل والصوادر الأولى في الإبداع الوجود الأشرف ، بالقياس إلى سائر أقسام الخلقة ، فلابدَّ من توفّرها على سائر الكمالات التي تكون فيما دونها من الخلقة ، فإذا تقرّر أنّ النور المُبدَع له الأسبقية ، في الخلقة فلا بدَّ أن تكون له كلّ كمالات ما دونه وزيادة ، كما لا بدّ أن يكون له الإشراف والهيمنة على ما دونه بإذن وأقدار الله تعالى .
وعلى هذا التقرير لمعرفتهم بالخلقة النورانية معرفتهم بالنورانية - يتّضح تطابق هذه القاعدة مع القاعدة المتقدّمة : نزّلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا كنه ما جعله الله لنا .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 56
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٦