الزكاة ، فهذا النور مرتبط بأرواحهم ، فحقيقة معرفة هؤلاء الرجال هو معرفتهم بمبدأ خلقتهم وهو النور .
وبعبارة أخرى : إنّ في صدر آيات النور ذكر مبتدأ ، وهو قوله : ( مَثَلُ نُورِهِ ) ، أي النور المضاف إلى الله تعالى بالإضافة الخلقية ، ثمّ بعد ذلك أخبر عنه بأخبار متعدّدة تباعاً ، فأخبر عن ذلك النور :
أوّلاً : بتشبيهه بخمسة أمور ( كَمِشْكَاة . . ) .
ثانياً : تعاقب هذا النور بعد الخمسة وتعدده ( نُورٌ عَلَى نُور ) .
ثالثاً : هداية الله لنوره من يشاء ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ) .
رابعاً : كون هذا النور في بيوت معظّمة مبجّلة رفعها الله بإذنه ، ووصف هذه البيوت التي فيها النور بعدّة أوصاف ، وإنّ تلك البيوت رجالٌ لا حجر ومدر : ( فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ . . ) .
ويتحصّل من هذه الأخبار المتعدّدة عن نور الله ، أنّ هذا النور المخلوق لله المشرّف بالإضافة التشريفية والتكريم إلى الذات المقدّسة ، هو في رجال معصومين عن اللهو ، لا يفترون عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، أي أنّهم دائماً في مقام العبودية والطاعة .
وكون هذا النور فيهم يعني أنّه أعلى مرتبة في أرواحهم ، كما أنّ هذا النور بمقتضى الخبر الأوّل ، مبتدأه وفي بدوه خمسة أنوار ; لأنّ التشبيه وقع على خمسة أشياء ، أي بكلّ من المصباح والزجاجة والمشكاة والكوكب الدريّ والشجرة .
كما أنّ مقتضى الخبر الثاني تعاقب الأنوار بعد الأنوار الخمسة ، وهذا المفاد لظهور الآيات متطابق مع ما ورد في روايات الفريقين في الخلقة النورانية من أنّ الخمسة أصحاب الكساء - هم مبتدأ خلق النور ومن ثم بقية العترة ، ولا ريب أنّ أحد الخمسة وسيّدهم هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تكتمل عدّة الخمسة الذين فيهم
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 52
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٢