آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ) ( 1 ) .
فلم يكن خلاف الحكمة الإلهية إعطاءه الآيات من الاسم الأعظم مع علم الباري في الغابر أنّه لن يستقيم ، ولكن الإعطاء الغيبي من الباري لبلعم بن باعورا حجّة عليه بعد استحقاقه في ظرف الاستقامة للعطية الغيبية الإلهية ، وفي ذلك حكم أخرى منه تعالى ، مثل تنبيه البشر على أنّ من يتّق الله يجعل له فرقاناً ، واتّقوا الله يعلمكم ، أي تنبيههم على وجود علوم غيبية ليست في متناولهم .
وأنّ نشأة الغيب نشأة لا تنزف ولا تنفذ كما ورد في الحديث القدسي : « لأعطين الحكمة من زهد في الدنيا ، فأمّا المؤمن فهي حجّة له ، وأمّا الكافر فهي حجّة عليه » ( 2 ) .
هذا وغيره هو وجه الحكمة في تربية أهل البيت ( عليهم السلام ) بعض أصحاب السرّ أيام الاستقامة مع علمهم بما سيؤول حال أولئك الأصحاب ، هذا مع أنّ جملة كثيرة أخرى من أصحاب السرّ بقوا على الاستقامة ، كسلمان الفارسي وكميل بن زياد النخعي وميثم التمّار ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر وجابر بن يزيد الجعفي ويونس بن عبد الرحمن وذريح المحاربي ، وغيرهم .
وعلى أي تقدير ، فما عند الصوفية من سمن إذا فصل عن الغثّ ، أو صواب أسرار المعرفة فإنّما تلقوا وأخذوا جذوره من فرق الشيعة ، ومن ثمّ قالت أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان عن الصوفية والتصوّف إنّه قنطرة التشيع .
وبالإضافة إلى أنّ الصوفية لا يعدون ذلك من مبتدعاتهم أو ما ثبت لهم بالمكاشفة فقط ، وإنّما ينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وبالتالي فما ذكرناه لا يمثّل إختراقات الفكر الصوفي السنّي للفكر الشيعي ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 175 .
( 2 ) لم يذكر مصدره ( ؟ ؟ ؟ )