تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والسؤال : إنّ ما ذكر لا يظهر من الكتاب والسنّة المستفيضة ، وهو لا يعدو تنظير الصوفية ، والذي خلاصته : تشابك الأرواح والنفوس على شكل منظومة هرمية تستبطن عدة خلايا ترتبط جميعها بالإمام ، والذي اختلفت تعبيراتهم عنه بين القطب والغوث والإمام . وقد جاء ما يوازي هذا الفهم في تعبير الفلاسفة والذي برهنوه عقلاً - بسلسلة الارتباط العلي الوجودي . ومعه لا يمكن أن تأخذ هذه الأطروحة مجالها في الفكر الشيعي ما لم تصبغ بصبغة دينية وتكون ذات غطاء قرآني روائي ، وهو مفقود . ومن ثمّ لابدّ من الاقتصار على أنّ الإمامة منصب إلهي يعني المرجعية الدينية ( الهداية الإرائية ) والزعامة السياسية ، مع قبول ارتباطه بالغيب وتزويده بالعلم اللدني ; فإنّ هذا القدر هو الظاهر من القرآن والسنّة . والجواب : إنّ الموجود عند الصوفية لا يتجاوز بذوره ومبدأ نشأته القرن الثالث ، بل بلورته كنظرية جاءت في أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن ، مع أنّ الروايات في هذا المجال أسبق بكثير من هذا التاريخ فضلاً عما في القرآن وكلمات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأمير ( عليه السلام ) وبقية الأئمّة ( عليهم السلام ) بل إنّ معظم ما لدى الفرق الصوفية والعرفاء هو طفيل ووليد عن فرق الغلاة الشيعية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن الأوّل وفي القرن الثاني والثالث الهجري ، بينما فرق الصوفية متأخّرة زمناً عن فرق الغلاة ، بل إنّ سلسلة مشايخ الصوفية جلّها تنتهي إلى غلاة الشيعة وجملة من هؤلاء الغلاة لا كلّهم - كانوا أصحاب سرّ في المعارف لدى أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - غاية الأمر لم يحالفهم الحظ أن يبقوا على الاستقامة ، كما حصل مع بلعم بن باعورا حيث آتاه الباري تعالى بعض حروف الاسم الأعظم : ( آتَيْنَاهُ