فإنّه يلزمه التنزّل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق ، ويشير إليه قوله تعالى : ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولاً ) ( 1 ) ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة ، ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق ، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ ; ويؤيّده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال وعلى التقادير .
فالمراد بقوله تعالى ( ولا أكمّلك ) يمكن أن يكون المراد ولا أكمّل محبّتك والارتباط بك وكونك واسطة بينه وبيني ، إلاّ فيمن أحبّه ، أو يكون الخطاب مع روحهم ونورهم ( عليهم السلام ) ، والمراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة ، أي هذا النور بعد تشعّبه بأي بدن تعلّق وكمل فيه يكون ذلك الشخص أحبّ الخلق إلى الله تعالى . انتهى . ( 2 )
وأمّا في طرق العامّة ، فقد ذكر صاحب عبقات الأنوار السيّد حامد حسين اللكهنوي عن حديث النور ، قال :
الحديث الثامن : « ما رووا أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يُخلق آدم بأربعة آلاف سنة ، ولمّا خلق الله آدم قسّم ذلك النور جزئين ، فجزء أنا وجزء عليّ بن أبي طالب . . . » الحديث .
قال صاحب العبقات : لقد نسب الدهلوي صاحب التحفة الاثني العشرية - رواية حديث النور إلى الإمامية فقط ، وادّعى إجماع أهل السنّة على كونه موضوعاً ، وعن مدى تعصّب صاحبها وعناده بذكر رواة الحديث من الصحابة والتابعين وكبار علماء أهل السنّة ، ثمّ ذكر أسماء رواة حديث النور من الصحابة وعدّتهم ثمانية ، كما ذكر رواة حديث النور من التابعين وعدّتهم ثمانية أيضاً ،
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 65 : 10 - 11 .
( 2 ) البحار 1 / 103 - 104 .