وذكر المجلسي في ضمن شرحه للرواية : فأشهدهم خلقها ، أي خَلَقها بحضرتهم وبعلمهم ، وهم كانوا مطّلعين على أطوار الخلق وأسراره ، فلذا صاروا مستحقّين للإمامة ; لعلمهم الكامل بالشرائع والأحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب ، وأئمّة الإمامية كلّهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فيه ، فيبطل مذهبهم ، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضاً .
ولا ينافي هذا قوله تعالى : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ) ( 1 ) ، بل يؤيّده ; فإنّ الضمير في ( ما أشهدتهم ) راجع إلى الشيطان وذرّيته ، أو إلى المشركين ; بدليل قوله تعالى سابقاً : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ) ( 2 ) وقوله بعد ذلك : ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) ( 3 ) ، فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق .
قال الطبرسي ( رحمه الله ) : قيل : معنى الآية أنّكم اتّبعتم الشياطين كما يتّبع من يكون عنده علم لا يُنال إلاّ من جهته ، وأنا ما أطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم ، ولم أعطهم العلم بأنّه كيف يُخلق الأشياء ، فمن أين يتبعونهم ؟ انتهى .
وأجرى طاعتهم عليها : أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم ، حتّى الجمادات من السماويات والأرضيات ، كشقّ القمر وإقبال الشجر وتسبيح
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 51 .
( 2 ) سورة الكهف 18 : 50 .
( 3 ) الكهف 18 : 51 .