والإرادة التكوينية هذه كلّية من جهة أنّ متعلّقها هو الاعتبار الكلّي . بل العراقي ومن قبل النهاوندي إفترضا أنّ حقيقة الحكم هي هذه الإرادات والإنشاء والاعتبار مجرّد وسيلة تخبر عن حكم الله الذي هو الإرادة .
ومن ثمّ سواء قلنا إنّ حقيقة الحكم الاعتبار والإرادة مبدأه كما هو الحقّ ، أم قلنا إنّ حقيقته الإرادة والاعتبار مبرز وكاشف ومخبر ، فالنتيجة المتوخاة واحدة ، وهي أنّ التكوين ذو صلة بالاعتبار ، وأنّ غطاء الاعتبار أو محكيه هو الإرادات الإلهية التكوينية الكلّية ، وهذه الإرادات بحكم نظام الوسائط تتنزّل حتّى تنتهي بنفس الوحي ومن قبل النبيّ .
هذا ويذكر في علم الأصول أيضاً أنّ الحكم الكلّي ينحلّ عقلاً إلى أحكام جزئية شرعية اعتبارية ، وكذا الإرادات الكلّية تنحلّ إلى إرادات جزئية تكوينية ، وقد نبّه إلى ذلك العرفاء أيضاً ، وهو الحقّ .
النقطة الثانية : إنّ تنزّل الأمر والشأن منه تعالى على عالم مثل الدنيا يتمّ عبر مراحل ولوائح تكوينية ونشآت متعدّدة ، وكلّما كان العالم والنشأة أكثر علوية كلّما كانت المتنزّلات أكثر بساطة ، وكلّما توغّل في التنزّل كلّما كان أكثر تقديراً ومحدودية وتضيّقاً .
وعلى هذا الأساس نقول : إنّ النبيّ الحامل لشريعة الظاهر تتلقّى نفسه الشريفة التشريع في لوائح عالية في النشآت الغيبية ، فهو يعلم بالاعتبارات وموجبها وهي الإرادات الكلّية التكوينية .
وأمّا حامل الولاية والشريعة في السنن الكونية فيتلقّى الإرادات الإلهية التكوينية الجزئية في نشآتها النازلة ، كما يتلقّى الإحاطة بالإرادات الكلّية عن المقام الروحي للنبيّ عن مقامه الغيبي ومن ذلك يظهر استحالة النبوّة مجرّدة عن الولاية كاستحالة تجرّد الحكم الاعتباري الشرعي وانفكاكه عن الإرادة الشرعية ،
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 440
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٤٤٠