تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلموه وحفظوه ، وليس كلّ علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علموه ولا صار إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ بدعة ضلالة . فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي منعهم من طلب العلم منّا العداوة والحسد لنا ، لا والله ما حسد موسى ( عليه السلام ) العالم وموسى نبيّ الله يوحي الله إليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى ( عليه السلام ) إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلّم منه ويرشده ، فلمّا أن سأل العالم ذلك علم العالم أنّ موسى ( عليه السلام ) لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه ، فعند ذلك قال العالم : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ) ( 1 ) ، فقال موسى ( عليه السلام ) له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله : ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) ( 2 ) . وقد كان العالم يعلم أنّ موسى ( عليه السلام ) لا يصبر على علمه فكذلك - والله يا إسحاق بن عمار - حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله - علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه ، كما لم يصبر موسى ( عليه السلام ) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه وكان ذلك عند موسى ( عليه السلام ) مكروهاً وكان عند
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 68 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 69 .