قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
وهي أنّه تعالى أوّل ما بدأ بخلق نورهم ، ثمّ خَلَق جميع الأشياء بعد ذلك . وهذه القاعدة في المعرفة متطابقة المعنى مع الإطار السابق : نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم . من الكرامة الوجودية التي حباها الله تعالى لهم ولن تبلغوا كنه ذلك . وبسبب تطابق المعنى بين الإطارين فهما قاعدة واحدة ، ذُكِرا في الرواية الخامسة المتقدّمة - في لسان الإطار الأوّل .
وقد عقدت أكثر المجامع الحديثية من الفريقين باباً لذكر روايات الإطار الثاني ، وهي أنّ بدأ الخلقة كان نور النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ أنوار أهل بيته ، ومن ثمّ بقية الخلق ، من العرش والكرسي واللوح والقلم والجنّة والسماوات والأرضين وعالم الأرواح وعالم الأجسام . . . وقد تعدّدت ألفاظ الحديث بسطاً واختصاراً واللفظ الجامع لها . ثمّ نعقّبه بالمصادر من الفريقين ، ثمّ إشارة مقتضبة لمفاد الحديث وأمومته لبقية أبواب المعارف .
فأمّا لفظ الحديث من بعض طرقنا ، ما روي في الكافي :
« أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ومحمّد بن عبد الله ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال الله تبارك وتعالى : يا محمّد ، إنّي خلقتك وعليّاً نوراً ، يعني روحاً بلا بدن ، قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني ، ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة ، فكانت