السياسية أو القضائية أو العسكرية والمالية نرى في الآيات أنّ الحاكم الأوّل هو الباري تعالى في تلك الأحداث ، والحاكم الثاني هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان يخشون هذا التصوير لحاكمية الله تعالى السياسية على البشر ; لأنّهم لا يمكنهم تصوير ذلك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما ذهبوا إليه من انقطاع الاتّصال بالغيب وعدم إمكان إستعلام الإرادة الإلهية الجزئية في الأحداث .
ومن ثمّ فالولاية في هذا المضمار للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده للمعصومين ( عليهم السلام ) هي في طول ولاية الله تعالى وبإذنه ، وليست مستقلّة ، خلافاً لإطروحة المعتزلة وغيرهم من المذاهب الأخرى ، ومن قبل اليهود حيث قصروا ولاية الله تعالى على التشريع دون مباشرة القضاء وسلطة التنفيذ حينما قالوا : ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . . ) ( 1 ) .
فالرئيس والحاكم السياسي الأوّل والمشرّع الأصلي والقاضي الفعلي هو الله سبحانه وتعالى ، ومَن ثبتت له الولاية وهو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ، فهي في ظلّ تلك الدولة والولاية المباشرة لله تعالى لا بالاستقلال عنها ، فكلّ ما يصدر عنهم فهو يصدر عن الله حقيقة .
بل تلك الحاكمية تجلّت بوضوح في القرآن الكريم بمعنى الحكم المسند إليه تعالى خاصّة من دون نسبته إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( 2 ) على صعيد التنفيذ والفصل القضائي والحكم التنفيذي ، وبالتالي يصحّ القول بأنّ حكم وحاكمية الله تعالى ليست بالقوّة في عهد حكومة المعصومين ( عليهم السلام ) ، بل هي حكومة فعلية لله تعالى في الجوانب الثلاثة . أمّا أمثلة التشريع الصادرة مباشرة منه تعالى فكثيرة ، وهكذا في القضاء فينشئ تعالى حكماً فاصلاً للنزاع كما في قصّة البقرة في بني
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 64 .
( 2 ) الحكم في هذا نظير التشريع ، فإنّ منه فريضة إلهية ومنه سنّة نبويّة أو علوية ولوية ، كذلك في الحكم السياسي والقضائي .