تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
التكوينية . وجعل التقابل بين هذين المعنيين نظير التقابل بين معني النبوّة ، فإنّ المعنى التكويني لها عبارة عن : أوّلاً : إنّها من الصفات الواقعية ومرتبته عالية من الكمالات النفسانية ، وهو تلقّي المعارف الإلهية والأحكام الدينية من المبادئ العالية بلا توسّط بشر ، وصيرورة نفسه المقدّسة مجلى المعارف والأحكام معنى بلوغها درجة النبوّة . ثانياً : إنّها معنى اعتباري من المناصب المجعولة ، بمعنى جعله مخبراً ومبلّغاً عن الله تعالى وسفيراً تشريعاً - إلى خلقه ( 1 ) . هذا ويلاحظ على تعريفه ( قدس سره ) إنّما جعله منشأ الرئاسة التكوينية ، كمال نفسه المقدّسة ووساطته للفيض على النفوس والأرواح ومجاري الأمور هو الأولى أن يجعل أصلاً في التعريف ، وبجعل رئاسته التكوينية وقدرة تصرّفه في الخارج شأن من شؤون حقيقة الإمامة فضلاً عن الرئاسة الاعتبارية القانونية في الدين والدنيا ، كما أشار هو ( قدس سره ) إلى خطأ جعل الرئاسة الاعتبارية هي الأصل في تعريف الإمامة . كما أنّ هناك فارقاً آخر بين الإمام المعصوم والفقيه مضافاً إلى ما ذكره من الفارق الأول هو أنّ الفقيه لا يحيط بأحكام الله تعالى في اللوح المحفوظ بتمامها ، كما أنّ علمه بأحكام الله هو من وراء حجاب عالم دلالات الألفاظ وبتوسط تركيب الدلالة وتناسباتها ، ومن ثمّ قد يصيب في تأليف الدلالة باستكشاف الواقع وقد يخطئ ، بل في جملة من المواضع يغيب عنه شطر واسع من النصوص اللفظية ، فهو لا يحيط بالأحكام الظاهرية فضلاً عن منظومة الأحكام الواقعية ، بل قد يكون ما قد توصّل إليه حكماً تخيّلياً لا ظاهرياً كما نبّه على ذلك علماء الأصول في مبحث الأجزاء ، إلى غير ذلك من الفوارق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .