جوانب الإمام . فالمتكلّمون اقتصروا على الرئاسة الدينية والدنيوية ، وهذا قصر للإمامة على الزعامة السياسية والولاية التشريعية ، بل إنّ البعض اقتصر على حفظ الدين ، ومن الواضح أنّ هذا التعريف وأمثاله أهمل الإشارة إلى مقام الإمام ومنبع علمه هل هو القناة الحسيّة أم أخرى غيبية يمتاز بها عن بقية البشر ، وهذا الإهمال وقصر حقيقة الإمامة على الشأن الدنيوي هو الذي أوقع كثير من المتأخّرين في العديد من الإشكالات التي لم يجدوا لها جواباً شافياً على هذا التفسير للإمامة .
ومن هنا حدّدنا في الفصول السابقة الأركان والمحاور الأساسية التي تبتني عليها حقيقة الإمامة وماهيتها ، وهي :
1 - الهداية الإرائية : ويقصد بها التبليغ والتشريع وإراءة الطريق للمؤمنين ، وهذه تعتمد على أنّ للإمام علم لدني وقناة غيبية يستقي منها علومه ، وهي ليست من سنخ النبوّة ، بل هي وحي بالمعنى الأعمّ ، كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في الزيارات ما مضمونه : « إنّ الإمامة سفارة إلهية » .
2 - الهداية الإيصالية : وهي حيثية ولائية مولوية وقدرة ، وقد عرّفها العلاّمة الطباطبائي في الميزان في ذيل آية ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ) ( 1 ) ، ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( 2 ) .
قيادة المعصوم للنفوس وإيصالها إلى المنازل المعنوية الكمالية ، وهاتان النقطتان من المحاور الأساسية في حقيقة الإمامة ، وقد مثّلنا لهما بقوّة العقل النظري والعملي في الإنسان الصغير ، وبمقتضى التطابق بين الإنسان الصغير والكبير يمكن معرفة كثير من خصائص الإمامة في مقام الهداية الإرائية والإيصالية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 124 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .