فالهداية الإرائية تتمّ عبر قناة التبليغ ، وعبر قناة الاتّصال . . .
والهداية الإيصالية للمعصوم تتمّ كما في قوّة العقل العملي ( 1 ) من دون إلجاء وإجبار ، حيث يشوّق ويحثّ ويجذب من دون قهر لقوى الإنسان الأخرى ، فالهداية الإيصالية تتمّ من دون أن يكون هناك سلب للإرادة والاختيار .
3 - إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يؤمّ ، وهي تتضمّن خاصّية المتابعة من المأموم للإمام ، وهي تتضمّن استمرارية السير والحركة الشعورية الدائمة ، وعدم التوقّف والجمود ، فلا يكون صرف الإراءة محقّقاً للإئتمام ، بل هي والإيصالية .
4 - لابدّ للسير والحركة من غاية ، وبدون هذه الغاية لا تتحقّق ماهية الإمامة .
وكلّ هذا ممّا حدا بالمحدّثين والمفسّرين والفلاسفة لدفع الإيهام في تعريف المتكلّمين بالإلفات إلى أنّ الإمامة سفارة إلهية . .
ومن ثمّ ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنا سفير السفراء » ( 2 ) ، وكذا عبّر الإمام الهادي ( عليه السلام ) في زيارته لجدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الغدير : « يا أمين الله في أرضه
هامش
( 1 ) إنّ الإمام كما يكون هادياً في العلوم الحصولية فهو يكون هادياً في العلوم الحضورية أيضاً ، والتي ذكرنا مراتبها في الفصل الأوّل من الإمامة ، ويكون توسّطه بمعنى إنّا نرتبط به حضوراً ، وذلك بمقدار ما يكون للإنسان من استعداد ، وقد يحرم نفسه بسوء اختياره عندما لا يوفّر الشرائط المطلوبة لمثل هذا الاتّصال ، ولكن الطريق للمعصوم بمعنى الحجّية على الآخرين ، بل وعلى الشخص نفسه لا تكون إلاّ بالهداية الإرائية الحصولية من قسم البيان والمعاني ، وأمّا القسم الآخر من الحصولية وهي الارتباط بالصور المرتسمة في العقل الكلّي والحضورية فليس بحجّة ما لم يعزّز بشاهد من الكتاب والسنّة ، نعم هو ينفع في سعة أفق المعارف وإلفاته إلى نكات في الكتاب والسنّة يعزّز فيها ما انكشف له وشاهده ، وسرّ عدم الحجّية هو امكان الخطأ وعدم العصمة ، ولذا لا يحتجّ برواية ما يشاهده ; لإمكان وقوع الخطأ عند تحويله إلى علم حصولي .
( 2 ) بحار الأنوار 26 / 292 .