هذا وسيأتي في كلام البياضي في ( الصراط المستقيم ) وهو من علماء القرن التاسع ما يظهر منه التفطّن إلى هذه الجهات في تعريف الإمامة الإلهية .
وقد مثّلنا هاتين الهدايتين بالعقل النظري والعلمي ، فالإمام هو العقل النظري للإنسان الكبير وعالم التكوين ، وهو العقل العملي كذلك . .
وكلّما تدبّرنا في خصوصيات العقلين نجدها في الإمام ، بما في ذلك أنّهما لا يقهران الإرادة ولا يسلبان الاختيار ، كذلك الإمام لا يقهر الإرادة ولا يسلب الاختيار ، وإنما يُعلِّم ويشوّق فقط . .
بل إنّ العقل مرتبط بالعلم الحصولي والإنسان يمتلك علماً آخر وهو العلم الحضوري ، والذي ذكرت له مراتب تبدأ بالقلب فالسرّ والخفي والأخفى . .
كذلك الإمام هو هادي في رتبة العلم الحضوري أيضاً ، علماً أنّ الهدايتين في هذه المرتبة تندّكان بوجود واحد بسيط . .
وعندما نرجع إلى اللغة حيث إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يأمُ نلاحظ أنّ الإمامة في الوقت الذي تستبطن الخصوصيتين ( الإراءة والإيصال ) ، تستبطن الحركة والسير والمتابعة للإمام نحو غاية ما عن شعور واختيار . .
ومن ثمّ لم يكن صرف الإراءة محقّقاً للإئتمام ، وصرف الإيصال كذلك ; لأنّه سيكون لا عن شعور . .
ب - البطون والتأويل في تعريف جديد : إنّ السائد في فهم البطون وتفسيره : أنّه التأويل الذي لا يمكن الوصول إليه عبر منصّة الظاهر ومن خلال موازين الظهور . .
إلاّ أنّ الاتّجاه المعاصر أخذ ينحو منحىً آخر في فهم وتعريف البطون تبعاً للآيات وكثير من الروايات ، وهو : المعنى الذي لا يمكن للذهن العادي غير المعصوم الوصول إليه بنفسه عبر منصّة الظهور . . أي أنّ البطون هو قسم من
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 408
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٤٠٨