تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقوله تعالى : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ ) ( 1 ) ، أي أنّه من عالم الإبداع لا الخلق التقديري ، ومن ثمّ ورد أنّ تقدير السماوات والأرض أي عالم الملك والمادة أي ما يشمل عالم الدنيا وعالم البرزخ - كلّ ذلك قد قُدّر في ليلة القدر . وقد مرّ في الروايات أنّ تقدير ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مقامها التكويني قد قدّر في ليلة القدر ، فقد روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده إلى المفضّل بن عمر ، قال : « ذكر عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إنا أنزلناه في ليلة القدر ، قال : ما أبين فضلها على السور . قال : قلت : وأي شيء فضلها ؟ قال : نزلت ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها . قلت : في ليلة القدر التي نرتجيها ؟ قال : نعم ، هي ليلة قدّرت فيها السماوات والأرض ، وقدّرت ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها » . ولا يخفي التعريض في كلامه ( عليه السلام ) بين تقدير السماوات والأرض وتقدير ولاية أمير المؤمنين من الناحية الكونية التكوينية ، ودور روح القدس ، وتناسب سجود الملائكة كلّهم أجمعين ، أي طاعتهم لخليفة الله في الأرض كما في سورة البقرة وغيرها من السور ، سواء ملائكة الأرض أو ملائكة السماوات أو ملائكة الجنّة والنار . وقد ورد أيضاً أنّ روح القدس أعظم خلقاً ، ففي صحيح أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك وتعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ ) ( 2 ) ؟ قال : خلق من خلق الله عزّوجلّ أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخبره ويسدّده ، وهو مع الأئمّة من بعده » ( 3 ) . وفي صحيحه الآخر قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّوجلّ ( يَسْأَلُونَكَ
هامش
( 1 ) سورة القمر 54 : 50 . ( 2 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 3 ) الكافي 1 / 273 كتاب الحجّة باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة ( عليهم السلام ) .