مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 1 ) ، والمطهّرون الذين شهد لهم القرآن بالطهارة وهم أهل آية التطهير ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 2 ) ، وعرّفهم تعالى في آية أخرى حيث قال : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ ) ( 3 ) .
وهذه الآية تفسّر قوله تعالى المتقدّم : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء ) ( 4 ) ، حيث إنّ الآية الكريمة تصرّح بأنّ الكتاب بجملته
آيات بينات في صدورهم ، مع أنّ المصحف الشريف نعت بأنّ منه آيات محكمات وأخر متشابهات ، بينما وصف الكتاب الذي في صدورهم بأنّه بتمامه آيات بينات .
وروى الكليني بسند معتبر عن الحسن بن العبّاس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بينا أبي ( عليه السلام ) يطوف بالكعبة إذ رجل معتجر قد قيض له » .
ثمّ ذكر مسائلة إلياس النبيّ للإمام الباقر ( عليه السلام ) عن حقيقة علم سيد الأنبياء وعلم أوصياءه ، وحقيقة العلم المتنزّل ليلة القدر من أمّ الكتاب والكتاب المبين ، وأنّه يتنزّل على الوصيّ حجّة الله في أرضه ، حيث قال الباقر ( عليه السلام ) : « أبى الله عزّوجلّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن يُترك العباد ولا حجّة عليهم ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثمّ وقف فقال : ها هنا يا ابن رسول الله بابٌ غامضٌ ، أرأيت إن قالوا : حجّة الله القرآن ؟ أي المصحف قال : إذن أقول لهم إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهي ، ولكن للقرآن أهلٌ يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الذي ليس فيه اختلاف
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 56 : 77 - 80 .
( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 3 ) سورة العنكبوت 29 : 49 .
( 4 ) سورة النحل 16 : 89 .