السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ( 5 ) ، وأثر التصدع إنّما هو نعت لذلك الوجود من القرآن الكريم ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) ( 6 ) ، فنعت قدرة تسيير الجبال وتقطيع الأرض وإحياء الموتى وصف للقرآن بلحاظ ذلك الوجود ، ومن الواضح أنّ نعت الأكبر مناسب وأنسب لهذا المقام من القرآن ، وأنّ المصحف الشريف والعترة الطاهرة هما السبب الذي بيد الناس من الحبل المتين الممدود ، والطرف الآخر من هذا الحبل الذي بيد الله هو أمّ الكتاب والكتاب المبين واللوح المحفوظ وروح القدس ، والنعت بالأكبر هو بلحاظ الطرف الذي بيد الله ، وبالأصغر الطرف الذي بيد الناس ، ومن المعلوم تنزّل هذا الأكبر بنحو ينطق في الحوادث ، ويكون نزولاً وتنزيلاً لكلّ مورد وحدث بنحو وحياني لدني لا يحتمل الخطأ والزلل ، إنّما هو بتوسّط العترة ، وإن كانت محكمات المصحف باقية على وصف أنّها تنزّل لأمّ الكتاب .
أمّا النعت الثاني وهو ورود القرآن بنعت من يحيط بأمّ الكتاب والكتاب المبين واللوح المحفوظ وروح القدس ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب
هامش
( 1 ) سورة يونس 10 : 61 .
( 2 ) سورة الرعد 13 : 39 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 89 .
( 4 ) سورة النمل 27 : 75 .
( 5 ) سورة الحشر 59 : 21 .
( 6 ) سورة الرعد 13 : 31 .