تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فملكوت الجبل ليست له تلك القابلية والظرفية لنزول روح القدس عليه ، بل لم تكن تلك القابلية في الأنبياء أولي العزم كما تقدّمت الإشارة إليه ، بل هي خاصّة بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المطهّرين ، كما سيأتي بيان ذلك . ومنها : قوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 1 ) ، ومن الواضح أنّ تبيان كلّ شيء ليس في ظاهر المصحف المنزّل ، وإنّما في الكتاب المبين في النشأة الغيبية أي روح القدس ، ومن ثمّ تكرّر التعيير المشابه للوصف في سورة النحل وفي سورة الشورى ، ونظير هذا الوصف في قوله تعالى : ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 2 ) ، فذكر أنّ فيه كلّ مغيّبات السماء والأرض وتقدير الحوادث ، كما ذكر ذلك في سورة القدر والدخان ، ونظيره قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 5 ) ، وكذلك قوله تعالى : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) ( 6 ) ، وقوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبين ) ( 7 ) . ومن الظاهر أنّ هذه الإحاطة بتفاصيل كلّ الأشياء ليست في تفاصيل ظاهر
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 89 . ( 2 ) سورة يونس 10 : 61 . ( 3 ) سورة هود 11 : 6 . ( 4 ) سورة النمل 27 : 75 . ( 5 ) سورة سبأ 34 : 3 . ( 6 ) سورة الأنعام 6 : 38 . ( 7 ) سورة الأنعام 6 : 59 .