مات آدم إلاّ وله وصيّ وكلّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ووضع لوصيه من بعده ، وأيم الله إن كان النبيّ ليؤمر فيها يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم ( عليه السلام ) إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن أوحي إلى فلان ، ولقد قال الله عزّوجلّ في كتابه للولاة من بعده محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( 1 ) يقول : « استخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيّكم ، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يُبعث النبيّ الذي يليه ، يعبدونني بإيمان لا نبيّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون ، فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم ونحن هم ، فاسألونا فإن صدّقناكم فأقرّوا وما أنتم بفاعلين ، أمّا علمنا فظاهر ، وأمّا إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلاف ، فإنّ له أجلاً من ممرّ الليالي والأيام ، إذ أتى ظهر وكان الأمر واحداً .
وأيم الله لقد قُضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) علينا ، ولنشهد على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على الناس . أبى الله عزّوجلّ أن يكون في حكمه اختلاف ، أو بين أهل علمه تناقض .
ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فضل إيمان المؤمن بجملة ( إنّا أنزلناه ) وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم ، وإنّ الله عزّوجلّ ليدفع بالمؤمنين بها . . . » ( 2 ) .
وقد ورد من طرق الفريقين عنه ( صلى الله عليه وآله ) قوله لعليّ ( عليه السلام ) : « أنا أقاتل على التنزيل وعليّ
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 55 .
( 2 ) الكافي 1 / 251 .