يقاتل على التأويل » ( 1 ) ، ومنه ظهر أنّ سنخ تبليغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الله وأهل بيته ( عليهم السلام ) عنه لا يقف على حدّ التنزيل والألفاظ ، بل يتّسع إلى ما لا يُحصى من مدارج المعاني وبيان الحقائق ، فالحاجة إلى تبليغهم وأدائهم عن الله ووساطتهم بين الله وخلقه تمتدّ إلى يوم القيامة في دار التكليف ونشأة الامتحان ، ما دام البشر يحتاجون في كل بيئة إلى رؤية كونية عقائدية أعمق للحقائق والمعارف ، ويحتاجون إلى هداية من الشريعة إلى أطوار نظامهم الاجتماعي السياسي وحقوله .
فتلخّص ، أنّ ما تسالم عليه المسلمون من وجود الظهور والبطون في الكتاب العزيز وكون علومه وحقائقه وكلماته لا تتناهى ، يستلزم دوام الحاجة إلى تبليغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) من بعده ، وعدم سدّ الحاجة بخصوص الظاهر بعد كون الإيمان بباطن القرآن على حذو الإيمان بظاهره .
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 2 ) ، فإنّ توقّف تبليغ مجمل الرسالة على نصب عليّ ( عليه السلام ) في الغدير بحيث لو لم يُنصّب لم تُبلّغ الرسالة من رأس وهذا المفاد في الآية ، مؤشّر واضح على أنّ ما حمل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الرسالة بالوحي مُعظَمه لا يقتصر على التنزيل ، بل جُلّه في البطون وحقيقته العلوية التي لا يشذّ عنها شيء ، وهذا لم يؤدِّه النبيّ إلاّ لعليّ وأهل بيته خاصّة ، وتأديته ( صلى الله عليه وآله ) لأهل بيته لم تقتصر على النمط الحسّي ولا
هامش
( 1 ) الخصال للصدوق : 650 .
( 2 ) المائدة 5 : 67 ، وروى الواحدي النيشابوري في أسباب النزول بسند متّصل عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربك . . ) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) .