الثاني ( عليه السلام ) قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بينا أبي ( عليه السلام ) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له في حديث مسائلة الياس النبيّ ( عليه السلام ) للباقر ( عليه السلام ) - وما قاله له : أخبرني عن هذه العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أما جملة العلم فعند الله جلّ ذكره ، وأمّا ما لابدّ للعباد منه فعند الأوصياء . ففتح الرجل عجيرته واستوى جالساً وتهلّل وجهه وقال : هذه أردت ولها أتيت زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟
قال : كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعلمه ، إلاّ أنّهم لا يرون ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرى ; لأنّه كان نبيّاً وهم محدَّثون بالفتح - وأنّه كان يفد إلى الله عزّوجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون . فقال صدقت يا بن رسول الله . . .
فإن قالوا لك : فإنّ علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من القرآن فقل : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 1 ) .
فإن قالوا لك لا يرسل الله عزّوجلّ إلاّ إلى نبيّ فقل : هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزّل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض .
فإن قالوا : من سماء إلى السماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية .
فإن قالوا من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( 2 ) لعمري ما في الأرض ولا في
هامش
( 1 ) سورة الدخان 44 : 1 - 5 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 257 .