تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( 2 ) ، ليس المراد من الكلمات التي لا تنفذ الألفاظ الصوتية أو المنقوشة المدوّنة أو المعاني المفهومة المتصوّرة ; إذ إطلاق الكلمة والكلمات على هذين الموردين إطلاق مجازي عند العقل ، إذ الكلمة هي الشيء الدالّ بذاته تكويناً على أمر آخر ، ومن ثمّ يُطلق على وجودات الأشياء المخلوقة لا سيّما الشريفة - أنّها كلمات الله ; لدلالتها على صفات الباري تعالى . ومنه يُعرف الترادف عند العقل بين الكلمة الحقيقية والآية ، ومن ثمّ ورد إطلاق كلّ منهما على النبيّ عيسى ( عليه السلام ) ، وقال تعالى في بشارة الملائكة لمريم : ( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) ( 3 ) ، فجعل تعالى وجود نبيّه كلمة منه تعالى وتكلّمٌ منه ، وجعل عنوان المسيح عيسى ابن مريم اسم للكلمة ، كما أطلق تعالى الآية على عيسى ابن مريم حيث قال : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ) ( 4 ) . فهذه الكلمات الوجودية والتي قد تعرّضت جملة من الآيات لنعوتها وصفاتها والتي لا تنفذ ، كلّها مجموعة في الكتاب المبين ; إذ الكتاب هو ما يتألّف من كلمات ، فالكتاب المبين متكوّن من وجود جملي لكافّة الكلمات الوجودية بالوجود الملكوتي ، ومن ثمّ نعت الكتاب المبين بأنّه مفاتح الغيب كما في الآية المتقدّمة : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 109 . ( 2 ) سورة لقمان 31 : 27 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 45 . ( 4 ) سورة مريم 19 : 21 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 360 | الشيخ صادق الساعدي